الشيخ محمد الصادقي الطهراني

69

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

المهاجرين وثلاثة من فقراء الأنصار ، مما يبرهن على عدم اختصاص الفيء بالهاشميين ، وللرسول صلى الله عليه وآله وأُولي الأمر فيه الخيرة . « للفقراء المهاجرين » هاجرين أرض الوطن في سبيل اللَّه « الذين أُخرجوا من ديارهم وأموالهم » : من وظائفهم وأشغالهم ومصالحهم وأموالهم ، تركوها كلها حفاظاً على شريعة اللَّه بدافع الإيمان باللَّه « يبتغون فضلًا من اللَّه ورضواناً » لا يبتغون من غيره جزاءً ولا شكوراً ، وإنما « فضلًا من اللَّه » أن يعيد إليهم مسكة الحياة الدنيوية ، « ورضواناً » وهو الأصل فيما يبتغون ، « وينصرون اللَّه » بقلوبهم وسيوفهم في أحرج الحالات ، لا ملجأ لهم سواه ، ولا جناب لهم إلا حماه « ورسوله » حيث يتبعونه فيما يفعل أو يقول ، دون تحرُّج مما قضى « أولئك هم الصادقون » في إيمانهم دون شائبة ولا عائبة . فهؤلاء الكرام لهم نصيب من الفيء ، للفقر والإيمان والجهاد ، وهم أفضل من يستحقون الفيء ، وكذلك من بوّء لهم دار الهجرة ، بواءَ المكانة والمكان قبل أن يهاجروا : « وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ » « 1 » . « والذين تبوّءوا الدار » : دار الهجرة ، المدينة المنورة ، فإنها من أسمائها العشرة كما يروى عن الرسول صلى الله عليه وآله « 2 » « والإيمان » تبوُّءاً لهما على سواء ، فكما يطمئن الإنسان إلى داره ، اطمأن هؤلاء الأماجد إلى إيمانهم الرصين الحصين واستوطنوه ، وطناً أليفاً أميناً للروح ، كما الدار مأمن للجسم . فالتبوُّء من البواء : مساواة الأجزاء في المكان ، خلاف التبوئة وهي منافاة الأجزاء ، فالتبوُّء هو التكلف في البواء للراحة والطمأنينة ، سواء أكان بواءً في المكان والدار ، أو المكانة والإيمان ، فالإيمان بعضه من بعض وهو دار ، وكذلك الإسلام دار والكفر دار كما في الصادقي عليه السلام . « 3 » فهؤلاء الأنصار تبوّءوا مكاناً يناسب الإيمان ، عمّروهما وتهيئوا لاستقبال الرسول صلى الله عليه وآله

--> ( 1 ) . 59 : 9 ( 2 ) . الدر المنثور 6 : 195 - أخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن زيد بن أسلم قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : ( للمدينة عشرة أسماء هي : المدينة وهي طيبة وطابة ومسكينة وجابرة ومجبورة وتبدد ويثرب والدار ) ( 3 ) . الكافي بإسناده إلى أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام في حديث طويل يقول فيه : . .